ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
14
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور
والمتشابهة فإنه لا يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفتها ، لأن ورودها في التأليف لا ينتج فائدة تذكر ، كالمترادفة والمشتركة ، وما شابه المترادفة من المتباينة ، وإنما ذكرنا هذه الثلاثة الأخر ههنا ، لنكون قد استوفينا جميع أقسام الأسماء في كتابنا هذا ، فاعرفه . فأما الأسماء المترادفة : فهي المختلفة الدالة على معنى يتدرج تحت حقيقة واحدة ، كالخمر والراح ، والعقار ، فإن المسمى بهذه الأسماء شيء واحد ، وهو الشراب المسكر المعتصر من العنب . وأما الأسماء المشتركة : فهي اللفظ الواحد المطلق على موجودات مختلفة بالحد والحقيقة ، إطلاقاً متساوياً ، كالعين ، فإنها تطلق على العين الباصرة ، وعلى ينبوع الماء ، وعلى المطر . وكل من هذه الثلاثة مختلف بالحد والحقيقة وأما المتباينة : فهي الأسماء المختلفة الدالة على معان مختلفة ، كالفرس ، والحمار ، والجدار . وغير ذلك . وقد يوجد من المتباينة ما يوهم إنه من المترادفة ، وليس كذلك ، وهو أن يتحد الموضوع ، ويتعد الاسم ، بحسب تباين اعتبارات ، فمن ذلك أن يكود أحد الاسمين له من حيث هو موضوعه ، والآخر من حيث هو صفة له ، كقولنا السيف ، والصارم . فإن الصارم دل على موضوع بصفة الحدة ، وذلك بخلاف ما دل عليه السيف ، لأنه موضوع بإزاء هذه الآلة ، كيف كانت . ومن ذلك أن يكون أحد الاسمين له بسبب وصف ، والآخر بسبب وصف للوصف ، كقولنا الناطق ، والفصيح . فإن الفصيح وصف للناطق ، الذي هو وصف الإنسان . وأما الأسماء المتواطئة : فهي الدالة على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها كدلالة اسم الحيوان على الإنسان ، والفرس ، والحمار ، لأنها مشتركة في الحيوانية ، والاسم موضوع بإزاء ذلك المعنى المشترك المتعاطي .